حيدر حب الله
500
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وإمكانات ، وأنّ الكثير من أصحاب المشاريع الجديدة أخطأوا في هذه النقطة ، ولعلّ هذا هو الذي يوحي بكلّ الإشكالات الأخرى . رابعاً : إذا كان هيجان العامّة ضدّ الفكر الإصلاحي ردّة فعل ، فلماذا لا نحسب تيار النقد بنفسه ردّة فعل على مآلات أوصلتنا إليها العقليّة القديمة السائدة التي تمتاز بأنّها الممسكة بالأمور سابقاً وحاليّاً ؟ وإذا أردت أن أعذر هنا فعليّ أن أعذر هنا أيضاً ؛ لهذا أعتقد أنّ علينا ممارسة التعذير في كلّ النواحي وفي الوقت نفسه النقد . خامساً : إنّني دوماً أفرّق بين التقويم والتوصيف والتوقّع ، فسلوك النقديين يمكن تقويمه سلباً أو إيجاباً ، وأنا أقبل بوجود ملفّات أخرى هامّة مغفلة عندهم نسبيّاً ، رغم أنني أختلف معكم في أنّ القوم اهتموا كثيراً بغير قضايا المذهبيّات ؛ لأنّني لا أعتبر أنّ جماعةً بعينها هم الإصلاحيون الوحيدون في الساحة ، ولا أقرأ الإصلاح بهذه الطريقة ، فقد اهتمّ الإصلاحيّون بالفكر السياسي كثيراً ، وكتبوا في التفسير وفي الحديث وفي العلاقات الاجتماعيّة والتربويّة وغير ذلك . وإنّني أرفض أن نجلد ذاتنا أو أن نستسلم لتوصيفات الآخرين الذين يريدون دوماً تصوير رموز الإصلاح الديني بالضعف العلمي ، فهذا وهم ، فالآخرون أيضاً يعانون من مشاكل في قضاياهم الفكريّة . لكنّ تقويمي للإصلاحيين شيء وأن أتوقّع ظهورهم ولا أصاب بالدهشة منه في كلّ مرّة شيء آخر ، لأنّ مسارات الأمور تفضي منطقيّاً لظهور تطرّف عندهم كما تفضي عند غيرهم ، ولا يصحّ أن أضع الضحيّة والجلاد في كفّة واحدة ، كما لا يصحّ أن أعتبر أنّ الفعل دوماً في طرف وردّة الفعل في طرف آخر ، بل هي علاقة جدليّة . هذا ، وكلامي بالمطلق أما المصداق الفلاني هنا في هذا البلد